أبي حامد بن مرزوق

139

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

يؤدي إلى الشرك ، وهذا تخيل باطل ، لأن اتخاذ القبور مساجد والعكوف عليها وتصوير الصور فيها هو المؤدي إلى الشرك ، وهو الممنوع منه ، كما ورد في الأحاديث الصحيحة ، كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، ( يحذر ما صنعوا ) ، وقوله صلى الله تعال عليه وسلم لما أخبر بكنيسة بأرض الحبشة : ( وأولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ) . وأما الزيارة والدعاء والسلام فلا تؤدي إلى ذلك ، ولذلك شرعه الله على لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما ثبت من الأحاديث المتقدمة عنه صلى الله تعالى عليه وسلم قولا وفعلا وتواتر واجما الأمة عليه ، فلو كانت زيارة القبور من التعظيم المؤدي إلى الشرك كالتصوير ونحوه لم يشرعها الله تعالى في حق أحد من الصالحين ، ولا فعلها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والصحابة في حق شهداء أحد والبقيع وغيرهم ، وليس لنا أن نحرم إلا ما حرمه الله وإن تخيلنا أنه يفضي إلى محذور ، ولا نبيح إلا ما أباحه الله وإن تخيلنا أنه لا يفضي إلى محذور ، ولما أباح الزيارة وشرعها وسنها رسوله وحظر اتخاذ القبور مساجد وتصوير الصور عليها ، قلنا بإباحة الزيارة ، ومشروعيتها وتحريم اتخاذ القبور مساجد والتصوير فمن قاس الزيارة على التصوير في التحريم كان مخالفا للنص . قياس ابن تيمية زيارة القبور في التحريم على التصوير فاسد كما أن شخصا لو قال بإباحة اتخاذ القبور مساجد إذا لم يفض إلى الشرك كان مخالفا للنص أيضا ، والوسائل التي لا يتحقق بها المقصود ليس لنا أن نجري حكم المقصود عليها إلا بنص من الشارع ، فإن هذا من باب سد الذرائع الذي لم يقم عليه دليل ، فالمفضي إلى الشرك حرام بلا إشكال ، وأما الأمور التي قد تؤدي إليه وقد لا تؤدي فما حرمه الشرع منها كان حراما وما لم يحرمه كان مباحا لعدم استلزامه للمحذور ، وهذه الأمور التي نحن فيها من هذا القبيل ، حرم الشرع منها اتخاذ القبور مساجد